الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2009

ذروة النفط بين التصريح و التلميح


من الطبيعي أن يكون للمواضيع الحساسة نصيبها من المراعاة عند الحديث عنها و ذلك بحسب طبيعة الشخص المتحدث عنها و بحسب أهدافه ومدى تأثير تصريحاته.
في الشهر الماضي و أثناء زيارته للمنطقة ، صرح الرئيس جورج بوش ببعض التصريحات التلميحية في نفس هذا السياق. فقال مثلا : " إذا لم يكن لديهم المزيد من النفط لضخه في السوق فإنه من الصعب الطلب من احد أن يقوم بما قد لا يستطيع فعله " . و في تصريح آخر :" أتمنى أن أوبك ، لو كان ممكنا ، أن يتفهمواأنه لو كان بإمكانهم ضخ المزيد من النفط لتزويد السوق فإن هذا سيساعد كثيرا . و لكن الكثير من هذه الأقتصاديات باتجاه ...- الكثير من هذه الدول المنتجة للنفط في أقصى سعتها" . و كذلك تصريحا ثالثا له من نفس الفترة :" ليس هناك من قدرة اضافية excess capacity في السوق . ما يحدث هو أن الطلب على الطاقة قد فاق العرض و لهذا فإن الأسعار مرتفعة " . من الواضح أن مثل هذه التصريحا ت تأخذ الطابع التلميحي نوعا ما و إن كان لم يعد في الوسع المبالغة في مستوى التلميح خاصة مع الزيادة المتسارعة في الأسعار. نعم إنه في الماضي القريب لربما كان التلميح أسهل بكثير و يأخذ طابعا أكثر تورية من التصريحات الحالية. و كما أن التصريحات تلمح فكذلك الأفعال . و أقصد بذلك ما تأخذ بفعله كبرى شركات النفط من الأندماج لكسب ما لدي الجميع من مكامن في سلة واحدة. و كذلك ما تفعله بعض الشركات من رفع مستوى مسئوليتها تجاه المجتمع الى حد توعية الناس بشكل شبه مباشر و إن كان نوعا ما تفاؤليا . يعجبني في هذا المجال ما تمارسه شركة شيفرون من حملة توعية في جميع الدول التي تعمل بها. و لعلكم تتذكرون بعض اعلاناتها الكبيرة التي تأخذ صفحة كاملة في الصحف المحلية . في أحد اعلاناتها تبدأ بعنوان كبير كافتتاحية قائلة : " لقد استغرقنا 125 سنة لنستهلك أول تريليون برميل من النفط لكننا سوف نستهلك النصف الثاني في 30 عاما" ثم التعقيب بخط أصغر " لماذا يجب أن يهمك هذا الأمر ؟ " شادا للأنتباه للمقال الأعلاني التوعوي ثم يذيل هذا بعنوانهم على الشبكة المعلوماتية
www.willyoujoinus.com أي هلا انضممت إلينا . و الذاهب إلى هذا العنوان على الشبكة يجد أول ما يجد : عدادا يوضح كمية النفط المستهلكة أثناء قرائته للصفحة . و الصفحة عبارة عن حث على مشاركة الجميع في تحدي الطاقة القادم . و مثل شيفرون نجد شركات أخرى تضع أعلانات توعية مشابهة تختلف في مستواها التفاؤلي. فشركة بي بي مثلا لمحت عن طريق تغيير معنى حروف الشركة من British Petroleum إلى Beyond Petroleumأي ما بعد النفط. و شركة شل وضعت صورة لطفل يرسم معادلات و خطوط و رسوم على سبورة معلقة عليها بقولها أن قدرة الأبداع البشري سوف تتمكن من العثور على الحلول.
على الجانب الآخر من المسطرة نجد أن تصريحات العلماء و المفكرين المستقلين تبدو أكثر حدة و أكثر تصريحا بالحقائق و كذلك أقل تفاؤلا بشكل عام . شخصيات كأمثال كولن كامبل و ماثيو سيمنز و دافاير و بختياري و غيرهم من مجتمع جمعية دراسة ذروة النفط. و لعل هذا المستوى من التصريح نابع كردة فعل من مستوى غفلة المجتمعات عن الموضوع خاصة في بدايات تأسيس الجمعية و استمر هذا كثقافة مميزة.
على أية حال أظن أن الجميع سيلتقي في منتصف المسطرة و لا شك أنه من المثير للفضول مراقبة هذا التطور في التصريحات كلما اقترب الوضع العالمي أكثر و أكثر من نقطة القمة أو الذروة. و ما طار بئر و ارتفع الا كما طار وقع. و هذه حقيقة علمية و ليست جملة هزلية.

أحمد الماجد
ماجستير ادارة أعمال
ahmad.almajed@gmail.com


أخبار الذروة 2


بقلم : المهندس أحمد الماجد - ماجستير إدارة أعمال
Ahmad.almajed@gmail.com

بعد أن تكلمت في لقاء سابق عن ذروة النفط بصورة موسعة بعض الشئ ، صار لزاما على أن أتبع ذلك بمقالات بين الفينة و الأخرى أطرح بها ما جمعت من معلومات عن الذروة من هنا و هناك حتى يتم النفع و الفائدة لمن يتابع و ذلك خاصة إذا علمنا أن مثل هذه المعلومات ليست مما يطرح في الأعلام العام لحساسيته و بسبب قلة المتابعين الحقيقيين . فمعظم المحللين لا يسعهم الا ان يكرروا تحليلات اقتصادية و يلصقونها بالنفط كما أسلفنا .

من أحدث التصريحات مؤخرا ما صرح به السيد سداد الحسيني( الرئيس السابق للأستكشاف و الأنتاج في أرامكو ) في مقابلة صوتية ، حيث قال : " ان العالم قد وصل الى قمة الأنتاج النفطي الذي بالأمكان المحافظة عليه الى حين " أو ما يسمى بلغة تقنيات الأنتاج بالأنجليزية sustainable plateau و أضاف : " و في خلال الخمس عشرة سنة القادمة سوف يبدأ بالأنخفاض و عندها تبدأ المصادر النفطية بالنضوب الحاد . و توقع الحسيني أن أسعار النفط سوف تأخذ بالزيادة بمعدل 12 دولارا سنويا و لربما تصبح في حدود 125 دولارا في 2010
و قال عن الأنتاج السعودي أن السعودية ربما سوف تتمكن من زيادة انتاجها حتى يصل الى 12 مليون برميل بحلول العام 2012 غير انه من غير المتوقع أن يزيد عن هذا الحد كما ترغب الدول المستهلكة أو تتوقع . و أن التوقعات لأسعار النفط انما هي للسعر الأدنى technical floor حيث أن السعر الأعلى خاضع لعوامل أخرى سياسة و اقتصادية.

و مما يؤكد هذا التصريح هو التقرير الشهري الأخير لجمعية دراسة ذروة النفط ASPOحيث أن فيه متابعة للأنتاج النفطي العالمي و يتضح من الرسم البياني أن الأنتاج لم يأخذ بالزيادة منذ سبتمبر 2005 بل يبدو ثابتا flat قرب 85 مليون برميل .

و من الأخبار الأخرى كذلك اصدار فلم وثائقي رائع بعنوان يقظة مريرة crude awakening و يصور فيه المنتج قضية الطاقة من منظور تاريخي و رؤية مستقبلية لأهم المناطق المنتجة للنفط و كيف كانت و كيف أصبحت الآن و ماذا يقول الخبراء عن ذروة النفط و النفط في الشرق الأوسط . و من المتكلمين في مقابلات في هذا الشريط الدكتور كولن كامبل و كذلك فيه مقابلة لأحد خبراء النفط الكويتيين .

و اذا كان في الوقت سعة ... انشا الله نتكلم عن المزيد من الأخبار : مثل الطاقة البديلة و كذلك تجربة كوبا العجيبة لما تناقص عندهم النفط ، أيضا عن أفلام وثائقية أخرى .

و الله يحفظ الكويت .

Me drink milk? No, me drink Oil!




في مشهد من مسرحية للفنان الفذ عبد الحسين عبد الرضا : تعرب الشخصية في أثناء الحوار عن الوفرة النفطية - لشخصية أجنبية - قائلا بطريقة بسيطة : “Kuwait ? me no drink milk! Nooo! Me drink oil “ أي أننا من وفرة النفط لا نشرب الحليب في الرضًاعة و نحن صغار بل النفط . و في حقيقة الأمر لم يذهب الفنان الفذ في حواره بعيدا عن الحقيقة . ليس فقط للناس في الكويت بل إن العالم بجميع دوله المنتجة للنفط والغير منتجة أصبحت تأكل النفط بطريقة غير مباشرة . و ما يؤكد هذا هو التعبير الذي أصبح مؤخرا دارجا في الأخبار اليومية : " أزمة الغذاء العالمي " في إشارة إلى الغلاء المضطرد في أسعار الغذاء . و مؤخرا توالت التصريحات محذرة من أزمة في الغذاء العالمي كان آخرها تحذير بنك التنمية الدولي من كارثة غذاء في آسيا . و على مستوى العالم العربي كان بالأمس خوفا من إضراب عام في مصر احتجاجا على ارتفاع أسعار المواد المعيشية. لا يحتاج الأمر إلى مزيد من التفكير لربط هذا الارتفاع بالارتفاع الموازي في سعر النفط الخام . و من أجل المزيد من البيان في جذور الأمر فإنه من السهل التفصيل في أن البنية التحتية للصناعات الغذائية مرتبطة بالنفط. في الزراعة مثلا نجد أن صناعات الأسمدة الكيماوية و المبيدات الحشرية مرتبطة بالصناعات البتروكيماوية. و كذلك فأعمال الحراثة و تجهيز الأرض و سقايتها أصبحت كما هو معروف ذات ميكنة تشغل بالوقود النفطي. و ليس هذا فحسب , بل إن الصناعات الغذائية المرتبطة بالزراعة مثل التعبئة و النقل و التعليب و التجميد و غيرها تقوم على الوقود النفطي. و مثل ذلك في الصناعات المتعلقة بصيد السمك و استزراعه . وكذلك بالطبع الصناعات الغذائية المتعلقة باللحوم بأنواعها. و كقاعدة عامة لابد من النظر بصورة شمولية للسلعة الغذائية من الألف إلى الياء. و كلما زاد الأمر تعقيدا من أجل تيسير الأمور المعيشية كلما صار في الواقع هشا و كلما صار لفقدانه تأثيرا أكبر مما يتصور عادة. في هذا السياق و في آخر رسالة شهرية لجمعية دراسة ذروة النفط ASPO هناك تحديث لنموذج النضوب تم فيه تحديث معلومات مكامن البحار العميقة deep water و بناء عليها تم استنتاج أن الذروة تقدمت من 2010 إلى 2007 . في رأي المحلل أن هذا التقدم في التاريخ هو في الحقيقة خبر حسن لا سيئ. حيث أنه كلما كان حدوث الذروة أقرب كلما كان معدل النضوب أقل انحدارا و بالتالي تكون التبعات أقل أثرا نسبيا. يضيف كاتب التقرير أن تاريخ الذروة الدقيق ليس ذو أهمية حيث أنها ليست ذروة معزولة لمكمن واحد يسهل تحديدها و لكنا موزعة سطحيا و لطيفة في انحدارها لأنها عالمية تشمل جميع المكامن . و لكن إن كان صحيح أنها حدثت فإن تأثيرها النفسي عندما يعلم الجميع أننا أصبحنا في النصف الثاني من عصر النفط لربما يكون أكبر من تأثيرها الحقيقي الواقعي. و على أي حال – يضيف التقرير- فإن هذا التحليل متوافق مع ما نراه حاليا من بدايات الركود الاقتصادي و ارتفاع و تضخم في أسعار النفط و أسعار الغذاء و ما يصاحبها من مظاهرات و أعمال شغب في بعض الدول.
في التقرير أيضا إشارة لطيفة لأهمية السماد البتروكيماوي في زيادة الطاقة الاستيعابية للأرض. حيث يشير الى بعض مظاهر الحياة في الماضي عندما كان تعداد السكان بليونا واحدا و حتى آنذاك كان من الصعب توفير الغذاء للجميع. بل أن أوربا الغنية بأرضها الزراعية كانت تضطر إلى استيراد ما يسمى غوانو guano من أمريكا الجنوبية و هو مخلفات الطيور لاستخدامها كسماد. و في فرنسا كانوا يستخدمون حتى مخلفات حمائم البيوت الداجنة. و كمثال واضح على صعوبة الأمور- حتى في عالم يبدو عضويا للناظر في مستقبلنا هذا- أشار الكاتب إلى المجاعة الكبيرة في ايرلندا عام 1850 عندما فشل محصول البطاطس بسبب عدوى بكتيرية و أدى هذا إلى نزول عدد السكان إلى النصف بسبب الوفيات و الهجرة.
يجمع المؤرخون و بخاصة في سياق الكلام عن النفط على أن الطاقة النفطية أسهمت بشكل واضح في زيادة عدد السكان من البليون إلي الستة بلايين بطريقة لوغارثمية سريعة - بالنسبة لعمر الأرض- أي ستة أضعاف مبهرة للغاية. فهل سنرى انحدارا في عدد سكان الكرة الأرضية موازيا لانحدار الإنتاج النفطي . هذا ما يحذر منه الكثير من النشطاء في هذا المجال و يدعون من خلاله لاستعدادات أكبر و للعمل على حلول الطاقة البديلة بصورة أسرع. و ليس الكثير منهم متفائلون.

و في النظر في بعض المؤشرات من الصحف الأجنبية فإنه في مقال نشر مؤخرا في الفاينانشال تايمز - المعروفة اختصارا FT - فصل الكاتبان مكنولتي و هويس في وضع شركة شركة نفطية أمريكية. لقد استفتحا المقال بعنوان لا يبدوا مشجعا بالنسبة للشركة و هو " انتاج الشركة للنفط ينازع من أجل النمو " و أشارا إلى أن الإنتاج النفطي للشركة انخفض بمقدار 10 % في الربع الأول من السنة 2008. في الواقع فإن هذه الشركة تتطلع إليها الشركات المشابهة على أنها من أنجح الشركات العالمية و مع ذلك بدأت تتشح بعلامات الضعف و حتى بالإضافة إلى انخفاض إنتاجها من النفط الخام فقد تبع ذلك انخفاضا في ربحية مصافيها النفطية. و بالطبع فقد انخفضت قيمة أسهمها بقيمة 3.6 % . و قد تنبأ المحللون أنها قد لا تتمكن من النمو خلال الخمس سنوات القادمة . من جانب آخر فقد حافظت شركات أخرى مثل BP و شل على إنتاجهما في ثبات و أحيانا في نمو و هما شركتان منافستان.

و مؤشر آخر فيه نظرة تفاؤلية من بوبيولار ميكانك Popular Mechanics في مقال حاز على صورة الغلاف لعدد ابريل 2008 يقارن المحرر بين نظرتين متفارقتين الأولى للبروفيسور دافاير والثانية من قبل مايكل لنش المحلل في شئون الطاقة. يقرر دافاير أن ذروة النفط قد بدأت في 2005 و انه في 2025 سوف يعود العالم للعصر الحجري. و في الجهة الأخرى يقول مايكل لنش رادا على دافاير أن هذه النظرة التشاؤمية تغفل قانون العرض و الطلب . و يسترسل شارحا أنه لما تبدأ موارد النفط الرخيص بالنضوب فإن هذا يؤدي من ناحية إلى انخفاض الطلب و بالتالي الترشيد بالاستهلاك و من ناحية أخرى يجعل من الممكن اقتصاديا العمل على تطوير حقول كانت تعد غير اقتصادية في الماضي مثل حقول الأعماق البحرية البعيدة. و كذلك تبعث على اهتمام الناس بطاقات بديلة أخرى مثل الشمسية و الهواء و أيضا ربما العودة إلى النووية بتقبل شعبي أكبر. و هذا في رأي مايكل لنش من شأنه أن يؤخر الذروة عشرون سنة .

و في تحليل للسفر الجوي و غلاء أسعار السفر جوا – من يوأس أيه توداي - في مقالة افتتاحية في عدد أول مايو 2008 : يطالعنا عنوان بالبنط العريض أن ازدياد أسعار السفر الجوي تعيد صياغة السفر عبر أمريكا بل و تهدد بإبقاء الملايين أرضا لعدم استطاعتهم توفير تكاليف الطيران. فيقول المحللون انه مع الزيادة المضطردة في أسعار وقود الطيران النفاث ( 44 % ) فإنه لم يعد أمام شركات الطيران سوى تقليل جداول الرحلات و زيادة أسعار التذاكر. و على هذا – يتنبأ المحللون – أنه سوف يكون هناك تقليل كبير بعدد الرحلات و طائرات تعمل بكامل طاقتها الاستيعابية بلا مقاعد شاغرة و مزيد من تذمر المسافرين . سيعتاد المسافرين الذين كانوا يعتبرون الرحلات مثل التوقف عند محطة الباص و أخذ أي باص ملائم على أن يلحقوا بالطائرة في أوقات قد لا تلائمهم في الصباح الباكر. و قد صرح رئيس مجلس ادارة دلتا للطيران – رتشارد اندرسون – " ليس باستطاعتنا أن نقلل من أهمية الطفرة في أسعار النفط و تأثيرها الجذري القادم على صناعة الطيران"




المهندس / أحمد الماجد
ماجستير إدارة أعمال
ahmad.almajed@gmail.com

بعض المؤشرات من الصحف الأجنبية

إكسون موبل النفطية و تضعضع إنتاجها
في مقال نشر مؤخرا في الفاينانشال تايمز - المعروفة اختصارا FT - فصل الكاتبان مكنولتي و هويس في وضع شركة اكسون موبل. لقد استفتحا المقال بعنوان لا يبدوا مشجعا بالنسبة لأكسون و هو " انتاج اكسون للنفط ينازع من أجل النمو " و أشارا إلى أن الإنتاج النفطي للشركة انخفض بمقدار 10 % في الربع الأول من السنة 2008. في الواقع فإن شركة اكسون موبيل تتطلع إليها الشركات المشابهة على أنها من أنجح الشركات العالمية و مع ذلك بدأت تتشح بعلامات الضعف و حتى بالإضافة إلى انخفاض إنتاجها من النفط الخام فقد تبع ذلك انخفاضا في ربحية مصافيها النفطية. و بالطبع فقد انخفضت قيمة أسهمها بقيمة 3.6 % . و قد تنبأ المحللون أن اكسون قد لا تتمكن من النمو خلال الخمس سنوات القادمة . من جانب آخر فقد حافظت شركات أخرى مثل BP و شل قد حافظتا على إنتاجهما على ثبات و أحيانا في نمو و هما شركتان منافستان لأكسون.
نظرة تفاؤلية من بوبيولار ميكانك Popular Mechanics
في مقال حاز على صورة الغلاف لعدد ابريل 2008 يقارن المحرر بين نظرتين متفارقتين الأولى للبروفيسور دافاير والثانية من قبل مايكل لنش المحلل في شئون الطاقة. يقرر دافاير أن ذروة النفط قد بدأت في 2005 و انه في 2025 سوف يعود العالم للعصر الحجري. و في الجهة الأخرى يقول مايكل لنش رادا على دافاير أن هذه النظرة التشاؤمية تغفل قانون العرض و الطلب . و يسترسل شارحا أنه لما تبدأ موارد النفط الرخيص بالنضوب فإن هذا يؤدي من ناحية إلى انخفاض الطلب و بالتالي الترشيد بالاستهلاك و من ناحية أخرى يجعل من الممكن اقتصاديا العمل على تطوير حقول كانت تعد غير اقتصادية في الماضي مثل حقول الأعماق البحرية البعيدة. و كذلك تبعث على اهتمام الناس بطاقات بديلة أخرى مثل الشمسية و الهواء و أيضا ربما العودة إلى النووية بتقبل شعبي أكبر. و هذا في رأي مايكل لنش من شأنه أن يؤخر الذروة عشرون سنة .
غلاء أسعار السفر جوا – من يوأس أيه توداي .
في مقالة افتتاحية في عدد أول مايو 2008 : يطالعنا عنوان بالبنط العريض أن ازدياد أسعار السفر الجوي تعيد صياغة السفر عبر أمريكا بل و تهدد بإبقاء الملايين أرضا لعدم استطاعتهم توفير تكاليف الطيران. فيقول المحللون انه مع الزيادة المضطردة في أسعار وقود الطيران النفاث ( 44 % ) فإنه لم يعد أمام شركات الطيران سوى تقليل جداول الرحلات و زيادة أسعار التذاكر. و على هذا – يتنبأ المحللون – أنه سوف يكون هناك تقليل كبير بعد الرحلات و طائرات تعمل بكامل طاقتها الاستيعابية بلا مقاعد شاغرة و مزيد من تذمر المسافرين . سيعتاد المسافرين الذين كانوا يعتبرون الرحلات مثل التوقف عند محطة الباص و أخذ أي باص ملائم على أن يلحقوا بالطائرة في أوقات قد لا تلائمهم في الصباح الباكر. و قد صرح رئيس مجلس ادارة دلتا للطيران – رتشارد اندرسون – " ليس باستطاعتنا أن نقلل من أهمية الطفرة في أسعار النفط و تأثيرها الجذري القادم على صناعة الطيران" .
أحمد الماجد
ماجستير ادارة أعمال
ahmad.almajed@gmail.com

الوكالة الدولية للطاقة تحذر من النضوب المتسارع للموارد النفطية


( هذا المقال بقلم العضو م. أحمد التركيت )

يرصد العالم المتقدم المليارات لإيجاد بدائل للنفط و الطاقة بينما تغط دولنا في سبات عميق ، هذا الكم الهائل من الإنفاق العالمي لم يأتي نتيجة الخوف من تحكم دول منابع النفط من تدفقه إليها أو غلاء أسعاره. بل هو من أجل تعزيز أمن الطاقة لمرحلة ما بعد النفط و اللتي قدرها العلماء أن تكون بعد 60 عاما.
ففي الثالث من أغسطس من هذا العام ، حذرت صحيفة الإندبندنت البريطانية بأن العالم يتجه الى كارثة اقتصادية نتيجة النضوب المتسارع للموارد النفطية و أن هذا النضوب سيتسبب بأزمة عالمية اقتصادية لا يحمد عقباها.
و في مقابلة مع اللإندبندنت ، صرح د. بيرول ، رئيس الوكالة الدولية للطاقة ، أن الكثير من الحكومات والمؤسسات تبدو غافلة عن حقيقه أن النفط الذي تعتمد عليه الحضارة المدنية الحالية آخذ بالنضوب أسرع من المتوقع. وفي أول تقييم لأكثر من 800 بئر نفط في العالم يمثلون ثلاثة أرباع الإحتياط العالمي وجدت أن إنتاجية أكبر الحقول العالمية بدأت بالتراجع بعد أن وصلj الى قمة الإنتاج.
و أضاف بيرل ، في يوم من الأيام سينتهي النفط ، قد لا يكون اليوم أو غدا ، سينتهي النفط و يغادرنا ، فيتوجب علينا أن نغادره قبل أن يغادرنا و أن نستعد لمثل ذلك اليوم. و كلما بدأنا بشكل أسرع كان ذلك أفضل ، لأن نظامنا الإقتصادي و الاجتماعي قائم على النفط ، و لإحداث النقلة النوعية في فك الإرتباط عن النفط يتوجب علينا انفاق الوقت و الأموال و أخذ الموضوع بجدية أكثر.
كل هذه المخاوف ترجمتها سياسات الدول العظمى إلى خطة عمل تتمثل في دعم صناعة التكنولوجيا الا نفطية من صناعة السيارات الكهربائية و اللتي ستصبح في الخمس السنوات المقبلة واسعة الإنتشار الى صناعات الوقود الا نفطي و المستخرج من مصادر لا نفطية.
هذا ما يجب أن نعيه نحن كدولة و شعب نعتمد اعتمادا كليا على النفط و أن ندرك مدى الخطر اللذي سيهدد أمننا الإجتماعي و الإقتصادي اذا ما غادرنا النفط قبل أن نغادره.

م.أحمد جاسم التركيت
عضو رابطة دراسات ذروة النفط – الكويت

سعر النفط ، المعضلة !!


ارتفع سعر النفط ، انخفض سعر النفط ! ... و ما ذا بعد ... يحدثني بعض الأصدقاء بنبرة استغرابية يشوبها شئ من ابتسام الممازحة... و كأنهم يقولون أين ذروة النفط التي حدثتنا عنها و هذا هو سعر النفط يواصل الهبوط إلى أسعار قديمة .. !
في حقيقة الأمر فإنه ليس بالضرورة أن يكون ارتباط السعر بالإنتاج أو بالذروة ارتباطا تصاعديا إلى الأبد بصورة بغض النظر عن حالة الاقتصاد. و الاقتصاد هنا هي الكلمة الفصل في هذه المسألة بل و هي المعضلة في نفس الوقت . فالنمو الاقتصادي يعني تزايد الناتج القومي و تزايد الإنتاج يعني تزايد الحاجة للطاقة و بالتالي تزايد الطلب على النفط كما كان مشاهدا بوضوح في فترة الازدهار الاقتصادي العالمي قبيل الأزمة الراهنة. إن الإنتاج النفطي في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة قد وصل إلى مرحلة تباطؤ و من ثم شبه ثبات يبشر بالثبات plateau ثم الانحدار الطبيعي في المستقبل . إن هذا الثبات شكل تباينا بين الطلب و الإنتاج أي أن الطلب بدأ يفوق الإنتاج و هذا أدى إلى الزيادة المتسارعة بالسعر . و حسب المنظرين الاقتصاديين القائلين بإن السوق من شأنه الوصول إلى حالة الاتزان equilibrium فإن هذا السعر كان بالفعل عاملا مساعدا و مبشرا بالخير لدى شركات التطوير النفطية العملاقة حيث شكل لديها فائضا مكنها من رصد ميزانيات للاستكشاف و التطوير في جغرافيات صعبة و باهظة التكلفة نسبيا . فمثلا : يكلف إنتاج برميل النفط في المياه العميقةdeep water قرابة الستين دولارا بينما يكلف دولارا في المكامن الأرضية السهلة. لذا فإن أسعار النفط قبيل الأزمة الاقتصادية تعطي هامش أرباح مغر كان متوقعا له تحقيق شئ من ا لإتزان في الإنتاج و لربما التأخير في تاريخ الذروة النفطية بضع سنوات.
المعضلة- عزيزي القارئ- إذن أن الشركات النفطية و دول الأوبك و الأوابك تريد زيادة سعر النفط الذي بدا لها عادلا و محققا لأفق اتزان اقتصادي . إلا أن الاقتصاد المتباطئ قد خفض الطلب على النفط و جر السعر نزولا ... و نزول السعر يبدو للأسواق العالمية مبشرا بخير من جهة المساعدة في دفع زخم الاقتصاد و إعطائه فسحة للتنفس. .. و لكن السعر المنخفض لا يساعد على زيادة الإنتاج و بالتالي عند أي تنفس للصعداء اقتصاديا سيزيد الطلب على النفط و يرجع صعودا بسبب عدم مواكبة الإنتاج للطلب .. و هكذا في دوامة اقتصادية volatility حتى و أنا اكتبها داخ قلمي.... و هذا يجعلنا نتساءل : هل من المصلحة على المدى البعيد أن تخفض الأوبك إنتاجها الآن ؟ و كم هي الجرعة الصحيحة للخفض؟ سؤال غاية في الصعوبة.

أحمد الماجد
ماجستير إدارة أعمال
ahmad . almajed@gmail.com


300

300

لا , ليس هذا مقالا عن الثلاثمائة اسبرطي الذين قاتلوا بشجاعة و أغلقوا الممر الضيق كما صورهم الفلم الرائع 300 . و لكن لربما كان للثلاثمائة دولار التى يتنبأ بها ماثيو سيمينز كسعر مستقبلى للنفط نفس التأثير على الأقتصاد. كما كنت قد توقعت في مقالات سابقة قديمة ، و صل سعر النفط الى سعر قياسي يصله لأول مرة -حتى بقياس التضخم من السبعينات - و هو قرابة 103 دولار للبرميل يتساءل البعض : ماذا بعد هذا؟ . ماثيو سيمينز الخبير في شئون الاستثمارات النفطية صرح قبل مدة ان الإنتاج النفطي ربما قد وصل إلي ذروته خاصة و ان 60% من منتجي البترول في انخفاض مستمر. و أضاف أن حتى سعر المائة دولار يبدو الآن منخفضا . في رأيه أن الطلب لا يزال متصاعدا و لكن الإنتاج لا يبدوا مواكبا للطلب على الإطلاق. و لربما يصل السعر قريبا الى 300 دولار . و لكنه عندما سئل من قبل المحاور عن متى في ظنه نصل إلى هذا السعر استدرك قائلا " لا أدري بالضبط متى " . ينصح ماثيو سيمينز بأن نقلل من استهلاكنا للوقود و خاصة في النقل لأن 70% من الأستهلاك يذهب للنقل و كذلك يوصي بأن نحسن من وسائل الانتاج و الإمداد و لكنه لم يبد متفائلا كثيرا من قدرة العالم على تحسين الإنتاج . كما يوصي كذلك بكسر العولمة حيث أن العولمة تستند كثيرا على النفط و لابد من الأنتقال من العولمة الي ما يسمى الآن بالتمركز – إن صحت الترجمة – localizing. الجدير بالذكر أن ماثيو سيمينز رئيس مجلس ادارة بنك سيمينز للأستثمارات النفطية أصبح شديد الأهتمام منذ سنوات بموضوع ذروة النفط الى درجة أنه ألف كتابا أسماه Twilight in the desert أي الغروب في الصحراء استعان في تأليفه بمئات من الأوراق العلمية لمهندسين من شركة أرامكو بالتحديد حيث ركز في تحليله على النفط في الخليج و المملكة العربية السعودية بشكل خاص. الكتاب جدير بالقراءة و إن كان أحيانا يتطرق الى مواضيع تبدو علمية بحته. لكن استنتاجاته -المبنية على الأوراق العلمية العديدة التي اطلع عليها بدأب كبير- تدعوا للتفكر في مستقبل المنطقة النفطي و السياسي و الاقتصادي. لا بد أن يصبح من المعلومات العامة عند الناس أن هذا السعر المتصاعد للنفط يؤدي إلى تصاعد أسعار جميع السلع المستوردة فتأثيره يذهب كالموجة و يعود كالتسونامي . و تماما كما قال كولن كامبل رئيس جمعية دراسة ذروة النفط أن الأقتصاد الآن هو النفط و النفط هو الأقتصاد. فكما أن السعر المرتفع يسبب بالتضخم في العالم فإننا هنا نستورد هذا التضخم مع جميع السلع المستوردة. لابد من ضبط الأزرار في لوحة التحكم الأقتصادي لدي البنوك المركزية في المنطقة لتستعد لمثل هذا التسونامي الأقتصادي. وأرفع عقالي تحية للدكتور الفاضل عادل الوقيان الذي صرح بعد تسلمة مسئوليته في التخطيط بأن لديه هاجسا كبيرا و هو التخطيط لمرحلة ما بعد النفط . لعل الأسعار المتصاعدة تكون من الدوافع التي تجعل من الأمر هاجسا أكبر كونها تدل على الذروة. أعلموا أن هناك في الغرب قد بدأت بعض الهيئات الأهلية و بعض البلديات في بعض المدن الأمريكية مثل مدينة وتنغ بالعمل على التحول للمركزية و الأعتماد على الذات على مستوى المدن. و لعلي افصل أكثر في مقال قادم عن هذه النماذج.و للمهتمين فإن من أجمل الوثائقيات في هذا الموضوع ما صدر حديثا بعنوان Escape from Suburbia و معناه الهروب من الضاحية .

المهندس/ أحمد الماجد
ماجستير إدارة أعمال
ahmad.almajed@gmail.com

السبت، 26 سبتمبر، 2009

طاقة من أجل الطاقة


طاقة من أجل الطاقة
EREI
عندما يشار في المشاريع الاقتصادية إلى العائد على الاستثمار فهو مفهوم واضح سهل استيعابه و كلما كان العائد أكبر بالنسبة للكمية المستثمرة كلما كانت نسبة الربحية أكبر أو ما يسمى ROI . هناك في اقتصاديات الطاقة مفهوم مشابه لكنه ليس حاضرا في الإدراك العام و لا حتى في الإدراك الخاص بين الاقتصاديين . عند الاقتصاديين في الحقيقة صار مفهوم النمو المستمر عميقا إلى درجة أن بعضهم يشير إلى الركود على أنه نموا متناقصا متحاشيا فكرة نبذ النمو المستمر. و لا يلامون في ذلك إذ أن النظام المالي العالمي كله مبني على مفهوم النمو المستمر. والطاقة في عصرنا الحالي هي المحرك الرئيس للنمو المستمر .. للاقتصاد العالمي . حتى أن كولن كامبل يأخذ الأمر بصورة مباشرة أكثر فيكرر في تجمعات الطاقة مقولة إن المال هو النفط و النفط هو المال .
و من هذا .. و حتى نستوعب معنى العنوان (Energy Return on Energy Investment) فلنتصور وحدة من الطاقة و لتكن براميل النفط المنتجة سنويا و لنمثلها بهذا المربع. فإننا سنحتاج إلى استهلاكها في ثلاث جوانب من حياتنا. أولا : من أجل صيانة ما هو موجود عندنا حاليا فنمده بالكهرباء و الوقود و السماد و ما إلى ذلك من جوانب الاستهلاك المتعددة للنفط في معيشتنا . و الجانب الثاني هو لاستهلاكه في إنتاج البراميل الجديدة من النفط في الحفر و الاستكشاف و أجور العاملين و المستشارين و ما إلى ذلك . و الجزء الثالث : يكون فائضاً نستخدمه للازدهار و النمو .


و هكذا عجلة الحياة كما نعرفها الآن منذ استكشاف النفط . إلا أن الذي أخذ في التغير تدريجيا هو معدل الاستثمار من الطاقة إلى الطاقة المنتجة . !!
في البدايات النفطية عندما كانت المكامن النفطية في شبابها ، كانت تكلفة الإنتاج منخفضة للغاية بالنسبة لتكلفتها الآن على المستوى العالمي. فمع نضوب المكامن الرائدة السهلة و اللجوء أكثر فأكثر لمكامن أكثر صعوبة يصبح معدل عائد الطاقة اقل و اقل مع مرور الزمن . بإمكانك المقارنة بين تكلفة برميل من مكمن رائد سهل في بداياته و بين مكمن في أعماق البحار . الأول يكلف دولارا لكل برميل بينما الثاني يكلف قرابة الستين دولارا لكل برميل !.
و الأمر لا يقف عند هذا الحد ، لكن التغيير التدريجي هذا الذي عايشناه مع عصر النفط يمس الثلاثة أوجه من أوجه الاستهلاك : فمن جهة صيانة الموجود نجد أن الصيانة تحتاج في كل سنة إلى المزيد من الطاقة بسبب نمو الموجود من السنوات السابقة. إننا في كل عام نجد الحاجة إلى الكهرباء أكثر من السنة السابقة و هكذا .
و من جهة إنتاج الطاقة : فنجد أننا في كل عام نحتاج إلى طاقة أكثر من أجل إنتاج برميل النفط أي إننا نحتاج إلى أن نستهلك نسبة اكبر من كل برميل ننتجه من أجل إنتاج البرميل الذي يليه. و من جهة الفائض الذي نحتاجه للنمو و الازدهار: نجد أن الفائض بعد الصيانة و الاستثمار في الإنتاج يصبح أقل في كل عام و ذلك بسبب وصول معظم المكامن – على مستوى العالم – إلى ذروة إنتاجها Peak oil التي غالبا أنها في 2008 على مستوى العالم.
لعله آن الأوان لأن يشترك الجميع في تكوين نية مشتركة للمجتمع من أجل استيعاب التغيير الكبير القادم على مستوى العالم ،.. من اجل الاستعداد لتغيير طريقة المعيشة المتواكلة على الطاقة كما تعودنا عليها . و من أجل البدء جديا إلى الطاقة المتجددة البديلة. و لعل مؤسسة البترول الكويتية أصبحت رائدة في الاستثمار في الطاقة البديلة مؤخرا.

أحمد الماجد
مهندس أول تصنيع ، MBA

الخميس، 24 سبتمبر، 2009

الازمة الاقتصادية و ارتباطها بالنفط

الأزمة الاقتصادية و ارتباطها بالنفط
كلاكيت ثاني مرة

مع الحزمات الحكومية العالمية من قروض ميسرة و دعم للبنوك و إنفاق حكومي , ، بدأ الاقتصاد ينبئ عن بوادر انفراج طبيعي متوقع و إن كان متباطئا على استحياء. في مقالات سابقة وضحت مدى الارتباط الوثيق في عصرنا هذا بين النفط و الاقتصاد . إن أي شي تنظر إليه أو تستخدمه من حولك لو تفكرت فيه قليلا تجد جذوره منغرسة عميقا في النفط. بإمكانك بالفعل أن تتخيل حقلا عظيما نزرع فيه كل شئ نستخدمه في عالمنا المادي و قد سقيناه نفطا الى اعماق جذوره. تصور سمكة السلمون على مائدتك و قد اصطادها بحار نرويجي في سفينة يحركها الديزل و شباك مصنعة من البلاستيك البتروكيماوي ترفعها رافعه تدار بكهرباء محرك الوقود ثم تحفظ بثلاجات كهربائية حتى تصل الى مائدتك. فلا يستغربن أحد من ملاحقة أسعار كل شئ لسعر النفط.
لقد تنفس الكثير من الاقتصاديين و المحللين من بوادر التعافي و يرجعون في تفاؤلهم الى تاريخ الأزمات الاقتصادية السابقة التي تبدو من منظور تاريخي كحلقة طبيعية تتموج صعودا و هبوطا كل بضع سنين. لكن أيها السيدات و السادة ؛ الآزمات السابقة ليست كهذه . في الثلاثينات كمثال استطاع روزفلت بإنفاق حكومي على البناء و التعمير أن يخرج من الأزمة و بعد أزمة النفط في السبعينات عندما قرر العرب إغلاق المحبس النفطي استطاع العالم الخروج ببساطة عندما أدرا العرب المحبس إلى الناحية الأخرى. إن سبب التعافي طويل الأمد هو باختصار توفر عامل النمو المستدام و هو الانتاج النفطي النامي المتصاعد. لكن الحذر و أي حذر أقول لكم : في هذه المرة فإن الشئ الأساسي المختلف هو عدم توفر عامل التنامي المستدام ، عدم القدرة على مستوى العالم على رفع سقف الانتاج النفطي، الذي استمر يراوح على 85 مليون برميل للأربع سنوات الفائتة، و بالتالي عدم توفر شرط النمو المستمر المتصاعد الذي يقوم عليه الاقتصاد . ألاقتصادييون يجدون صعوبة حقا في تطبيق نظريات الاقتصاد الاساسية على النفط. أعرف شخصيا استاذا في الاقتصاد كان عندما يطلب منا أمثلة أو يعطينا أمثلة يطلب الينا صراحة عدم ذكر النفط كمثال، ... : " اتركوه فإن له وضعا خاصا " . و مع ذلك يذكرون أن علم الاقتصاد هو علم التوزيع الأمثل للمصادر المحدودة .
الذي ادى الى الأزمة الاقتصادية الراحلة ببطء هذه هو عدم مواكبة الأنتاج النفطي للطلب و هذا العامل لايزال موجودا. إن بنود صرف النفط لا تتجاوز الثلاثة بنود أساسية : 1- النمو 2- المحافظة على الموجود و 3 - انتاج النفط الجديد . فإي بند برأيكم تأثر في الأزمة ؟ : إن كل ما حصل هو أن بوادر الانفراج ناتجة عن انخفاض سعر النفط الناتج اساسا من انهيار الطلب من الازمة الاقتصادية. إن انخفاض الطلب الطبيعي ناتج عن الغاء مشاريع ضخمة و تراجع الناس عن قيادة سياراتهم لغلاء سعر الوقود و هكذا. فكان انخفاض الطلب على حساب بند النمو الاقتصادي و على حساب بند مشاريع النفط الضخمة الغالية و البند الوحيد الذي لم يمس حاليا هو بند المحافظة على الموجود من بنية الحياة.
إلذي أترقبه الآن هو زيادة في اسعار النفط و إن كانت ليست بنفس سرعة الزيادة السابقة قبل الأزمة الاقتصادية . و من ثم وصول السعر الي السقف الذي يؤدي الى عدم قدرة الناس على شراء سلع معينة مؤديا الى الأزمة الاقتصادية الثانية في سياق النفط أي كلاكيت ثاني مرة و أول المعانين من هذا هم العاملين في بند التنمية و النمو أي البند الأول. و لكن علينا تعلم الدرس و آخذ اجرائات تخفف من وقع الأزمة : -
1- تشجيع الطاقة البديلة فعليا سواء من ناحية البحث العلمي أو من ناحية التطبيق على أرض الواقع. و اعلم ان مؤسسة البترول لديها اهتمام في الاستثمار بالطاقة البديلة اتمنى له ان يرقى الي مستويات عالية.
2- كذلك أدعوا الدول المنتجة و على رأسها أوبك ان تضغط من أجل ازالة التأثير السيئ للمضاربين على اسعار النفط فالمضاربون يرفعون السعر أكثر مما يجب أن يرتفع و يعجلون في الأزمة . لا بد أن يسعر النفط من قبل الحكومات بالتعاون مع البنك الدولي و ليس من قبل فلان وعلان في البورصة العالمية فالنفط سلعة الحياة و ليس تفاحا أو برتقالا.
3- الاهتمام بالدراسات المستفيضة في ذروة النفط ، فمثلا هناك مؤتمر عالمي تاسع في دنفر هذا الشهر من تنظيم جمعية دراسة ذروة النفط ASPO عسى الله يقدرنا و نحضر هذه السنة .
كما سبق لي أن حذرت من الأزمة أول مرة في أول مقال انشره كذلك أتمنى ان نستطيع تجنب الأزمة القادمة لو عملنا جميعا على مستوى عالمي من أجل تخفيف آثارها و أو حتى تجنبها ( إنشاء الله !) .

أحمد الماجد
ماجستير ادارة أعمال
عضو مجموعة دراسة ذروة النفط – فرع الكويت
21 سبتمبر 2009

الأربعاء، 23 سبتمبر، 2009

ذروة النفط

ذروة النفط
الجذر الحقيقي لارتفاع سعر النفط


بقلم : أحمد الماجد
هندسة كيميائية ، ماجستير إدارة أعمالMBA
ahmad.almajed@gmail.com


استغرب كثيرا من تحليلات المحللين المحليين لارتفاع أسعار النفط في شبه محاولة لاستقراء الأحداث و مطابقتها مع بعضها البعض . في حقيقة الأمر فإن غالب التحليلات إن هي إلا اجترار لجمل مكررة أشبه ما تكون بلزمات مسرحية لا ادري ما الهدف من ورائها، إذا كانت فعلا مقصودة . في الحقيقة لا شك إن للمضاربات و الأحداث السياسية تأثيرا على سعر النفط ، إلا أن الظاهرة الجديدة في الموضوع هو الزيادة الملحوظة في زيادة الحساسية لهذه الأحداث . فإن أحداثا تضاهيها قد حصلت في الماضي لم يكن لها مثل هذا التأثير المتصاعد الصامد في اتجاهه الى الأعلى و ان تموج في صعوده. فحينها كان هناك قدرة انتاج استيعابية تضفى الطمأنينة على السوق او ما يسمى بلغة النفط spare capacity. فالنظرة الموضوعية إذن هي أن تتابع الأسعار على مداها البعيد.

لقد بدأت منذ عدة سنوات مجموعة من العلماء و الجيولوجيين في الغرب بالحديث و الكتابة في موضوع بالغ الأهمية يعرف ب " ذروة النفط " peak oil . كان حديثهم قبل عشر سنوات خافتا و قلما يسمع . بل و يقابلون بالاستهزاء و اللامبالاة أحيانا و في أحد المرات أطلق على أحدهم لقب كاساندرا ( أي المبشرة بالأخبار السيئة في الثقافة اليونانية ) . إلا أنه و بعد هذه السنوات و خاصة بعد الزيادة الملحوظة في أسعار النفط صار مصطلح ذروة النفط دارجا . بل و أكثر من ذلك فقد أعلن سكرتير الطاقة الأمريكي السابقDr James R. Schlesinger في مؤتمر ذروة النفط الأخيرASPO 2007 في ايرلندا في سبتمبر الفائت أن أهل الذروة قد فازوا و أصبحوا هم أهل الكلمة المسموعة .

بعد أن كان السؤال الدارج قبل ذلك " هل هناك ذروة للنفط؟ " صار السؤال الدارج الآن " متى الذروة ؟". متى و ليس هل . و بلغ الحد ان مجلة مرموقة مثلNational Geography و ضعت على غلافها لشهر يونيو 2004 موضوعا بعنوان " نهاية النفط الرخيص " . و قد طرح الموضوع على الكونغرس الأمريكي أكثر من مرة . يقول خبير الطاقة ماثيو سيمنز Mathew Simmons و هو صاحب بنك استثماري عريق في هيوستن في مجال الطاقة ، أنه قد ناقش الموضوع مع الرئيس الحالي للولايات المتحدة . و قد صرح جورج بوش في مايو 2001 قائلا : " ما يحتاج أن يسمعه الناس بوضوح و بصوت عال إن الطاقة آخذة بالنضوب في أمريكا " ! . و قد ذكر ماثيو سيمونز في كتابه الحديث الرائع غروب في الصحراء Twilight in the desert أنه قد التقي في 2003 بقيادات النفط في الكويت و القي عليهم معلومات هامة عن النفط في المنطقة.

و ليس مستغربا إذن أن يجتمع العلماء القائلون بهذا المذهب و أن يكونوا جمعية عالمية متخصصة بدراسة هذه الظاهرة مستخدمين كل ما عندهم من معرفة و تطبيقات علمية. فلقد أسسس الدكتور كولن كامبل Colin Cambel و هو جيولوجي مخضرم جمعية دراسة ذروة النفط ASPO و هذا العام قد انتهوا لتوهم من مؤتمرهم السادس في أيرلندا و مقبلون على المؤتمر السابع في هيوستن في نوفمبر 2007 . وفي حقيقة الأمر أخذ العلماء في عدة بلدان في تأسيس فروع لهذه الجمعية كل في بلده . و من آخر المؤسسين مجموعة علماء في الصين و قبل ذلك في ايطاليا و السويد و غيرها . و لعل الوقت حان لأن تتبنى جمعية المهندسين في الكويت تأسيس فرع الكويت ، فالأمر عالمي و يمس الجميع.


ما هي ذروة النفط ؟

فلنرجع بالتاريخ قليلا إلى الخمسينيات من القرن الفائت حيث تكلم الجيولوجي النفطي الفذ الدكتور كنج هوبرت Hubert عن نظرية ذروة النفط لأول مرة في مؤتمر نفطي . حينها تنبأ بذروة الإنتاج النفطي الأمريكي و صرح بأنها ستكون في 1970 حسب نموذجه العلمي الرياضي الجيولوجي. و لم يؤخذ كلامه على محمل الجد أبدا . بل قوبل بالسخرية حتى عام 1970 حيث كانت السخرية منه في ذروتها و لكن ذروة السخرية ذاتها كانت هي فعلا ذروة النفط تماما كما تنبأ . فقد بدأ انتاج النفط الأمريكي بالتناقص في 1971 و لا يزال متناقصا منذ ذلك الحين . و بعد أن كانت امريكا هي المصدرة للنفط صارت دولة مستوردة . فذروة النفط هي باختصار وصول المكمن النفطي الى قمة انتاجه و انخفاض انتاجه بعد هذه النقطة .

أذن فأن الأسم العلمي للظاهرة هو ظاهرة هوبرت لذروة النفط . و مثل ما صارت ذروة هوبرت في الولايات المتحدة في 1971 فهي تتكرر على مرأي و مسمع من الجميع . فقد حدثت لبريطانيا صاحبة حقول الشمال في 1999 و قريبا ستتحول بريطانيا لدولة مستوردة للنفط . و حدثت للنرويج في 2005 و حدثت لغيرها و غيرها . حتى تكررت في قرابة الستون دولة من الدول المنتجة للنفط . و مع ذلك لا يفتأ المحللون عندنا من اجترار تحليلات أكل عليها الدهر و شرب. فهم دائما يكررون ان السبب هو المضاربات او التكهنات او السياسة او أوبك المنظمة المسكينة المظلومة أو احيانا بسبب بضعة عمال مضربين في نيجيريا . مثل ما أن هوبرت قد تنبأ بذروة لأمريكا فهو قد تنبأ كذلك بأن ذروة نفط العالم ستكون في 1995 غير أن بعض الخبراء يقولون أن انخفاض الطلب بعد المقاطعة العربية في السبعينات قد أدي إلى تأخيرها . هذا بالإضافة الى ان جداول هوبرت لنفط العالم لم تكن كاملة المعلومات بطبيعة الحال . حيث انه قد حدثت بعض الاستكشافات بعد ذلك.

على الرغم من هذه الظاهرة و حتميتها فأنه لايزال القليل يتحدث عنها و لا يزال استهلاك النفط آخذ بالتزايد حتى في اولى الدول ذروة الولايات المتحدة الأمريكية . و الآن هو آخذ بالتزايد في دول حديثة النمو نسبيا مثل الصين و الهند اللتان صارتا تنافسان العالم على استهلاك مضطرد التزايد تبعا لاضطراد نموها الأقتصادي. فالنفط هو الأقتصاد و الأقتصاد هو النفط . فهل تستطيع الدول المنتجة مسايرة هذا التزايد في الطلب؟ أن نظرية هوبرت تقول عكس ذلك تماما فالعلماء البيكييون كما يطلق عليهم أحيانا نسبة الى ذروة بالأنجليزي : يتنبأون بأن ذروة النفط قد أوشكت و صارت قريبة جدا - أن لم تكن قد حدثت فعلا. فهذا الجيولوجي الدكتور كولن كامبل يقول انها بين 2005 و 2007 و مثله يصرح الدكتور على سمسم بختياري المعروف حيث قال ان نموذجه الرياضي يستنتج انها بين 2005 و 2007 . بل و ان الدكتور( دافير) يقول انها حدثت في عيد الشكر في 2005 .

و بعيدا عن الحسابات العلمية فأن تصرفات الشركات النفطية الكبيرة توحي بما يعرفونه فعلا و لا يصرحون به صراحة مراعاة للعوامل الاجتماعية و السياسية و أسهمهم في البورصات العالمية . فمثلا بالرغم من الزيادة في أسعار النفط فأن استثمارهم و ميزانيتهم المخصصة للاستكشافات الجديدة لا توازي إطلاقا هذه الزيادة في السعر.
و هذا مفهوم إذا عرفنا أن ذروة الاستكشافات النفطية قد حدثت في الستينات كما هو واضح في مخطط الاستكشافات الشهير الذي أصدرته شركة شل .




و هذا يعني انه منذ الستينات و الاستكشافات النفطية الجديدة آخذة بالتناقص. كما ان الشركات أخذت بالأندماج داعمة بعضها البعض. مثل شركات BP – AMACO و شركات Chevron – Texaco و شركات Exxon Mobil . كما انه بالرغم من ان المصافي تعمل بكامل طاقتها الا انه لم يتم بناء مصفاة جديدة منذ سنوات طويلة .

فهل يعنى هذا ان نفاد النفط ؟ لا بل السؤال عن نفاد النفط ليس ذو أهمية الآن إن ذروة النفط بحد ذاتها ذات أهمية قصوى . فمعناها عدم القدرة على زيادة الإنتاج العالمي و من ثم ثبات الإنتاج و من ثم بدأ الانخفاض التدريجي للإنتاج بمعدل 6 % سنويا على الأرجح كبداية .و ليس للنفط بديل حقيقي على الأطلاق. و للعارفين بالأقتصاد حقا فإن لهذا تعاديات اقتصادية و سياسية خطيرة جدا . فبعد الذروة لن يكون هناك نفط كاف لدفع عجلة الأقتصاد العالمي المبنية بالأساس على( الزيادة ) المستمرة . و خاصة في الدول الصناعية و بالتالي فأن أي نقص مثل هذا يعني عند المستثمرين استحالة النمو و بالتالي امتناعهم تدريجيا عن الاقتراض من البنوك للاستثمار و بالتالي عدم وجود اساس عند البنوك المركزية لطباعة اوراق نقدية جديدة و هكذا تنكسر الحلقة فلا تجد البنوك ما تسد بها عجزها .

و ربما يكون هذا أيضا بداية حروب الطاقة ، هذا إذا لم تكن قد بدأت فعلا .


المراجع :

Twilight in the desert , Mathew Simmons
ASPO news letters
Interview with Colin Cambel
Interview with Matt Simmons
The party is over
The end of cheap oil
Resources wars
End of Suburbia
Crude awakening
http://www.samsambakhtiari.com/