الثلاثاء، 29 سبتمبر 2009

سعر النفط ، المعضلة !!


ارتفع سعر النفط ، انخفض سعر النفط ! ... و ما ذا بعد ... يحدثني بعض الأصدقاء بنبرة استغرابية يشوبها شئ من ابتسام الممازحة... و كأنهم يقولون أين ذروة النفط التي حدثتنا عنها و هذا هو سعر النفط يواصل الهبوط إلى أسعار قديمة .. !
في حقيقة الأمر فإنه ليس بالضرورة أن يكون ارتباط السعر بالإنتاج أو بالذروة ارتباطا تصاعديا إلى الأبد بصورة بغض النظر عن حالة الاقتصاد. و الاقتصاد هنا هي الكلمة الفصل في هذه المسألة بل و هي المعضلة في نفس الوقت . فالنمو الاقتصادي يعني تزايد الناتج القومي و تزايد الإنتاج يعني تزايد الحاجة للطاقة و بالتالي تزايد الطلب على النفط كما كان مشاهدا بوضوح في فترة الازدهار الاقتصادي العالمي قبيل الأزمة الراهنة. إن الإنتاج النفطي في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة قد وصل إلى مرحلة تباطؤ و من ثم شبه ثبات يبشر بالثبات plateau ثم الانحدار الطبيعي في المستقبل . إن هذا الثبات شكل تباينا بين الطلب و الإنتاج أي أن الطلب بدأ يفوق الإنتاج و هذا أدى إلى الزيادة المتسارعة بالسعر . و حسب المنظرين الاقتصاديين القائلين بإن السوق من شأنه الوصول إلى حالة الاتزان equilibrium فإن هذا السعر كان بالفعل عاملا مساعدا و مبشرا بالخير لدى شركات التطوير النفطية العملاقة حيث شكل لديها فائضا مكنها من رصد ميزانيات للاستكشاف و التطوير في جغرافيات صعبة و باهظة التكلفة نسبيا . فمثلا : يكلف إنتاج برميل النفط في المياه العميقةdeep water قرابة الستين دولارا بينما يكلف دولارا في المكامن الأرضية السهلة. لذا فإن أسعار النفط قبيل الأزمة الاقتصادية تعطي هامش أرباح مغر كان متوقعا له تحقيق شئ من ا لإتزان في الإنتاج و لربما التأخير في تاريخ الذروة النفطية بضع سنوات.
المعضلة- عزيزي القارئ- إذن أن الشركات النفطية و دول الأوبك و الأوابك تريد زيادة سعر النفط الذي بدا لها عادلا و محققا لأفق اتزان اقتصادي . إلا أن الاقتصاد المتباطئ قد خفض الطلب على النفط و جر السعر نزولا ... و نزول السعر يبدو للأسواق العالمية مبشرا بخير من جهة المساعدة في دفع زخم الاقتصاد و إعطائه فسحة للتنفس. .. و لكن السعر المنخفض لا يساعد على زيادة الإنتاج و بالتالي عند أي تنفس للصعداء اقتصاديا سيزيد الطلب على النفط و يرجع صعودا بسبب عدم مواكبة الإنتاج للطلب .. و هكذا في دوامة اقتصادية volatility حتى و أنا اكتبها داخ قلمي.... و هذا يجعلنا نتساءل : هل من المصلحة على المدى البعيد أن تخفض الأوبك إنتاجها الآن ؟ و كم هي الجرعة الصحيحة للخفض؟ سؤال غاية في الصعوبة.

أحمد الماجد
ماجستير إدارة أعمال
ahmad . almajed@gmail.com


هناك تعليق واحد:

  1. هذا المقال نشر بعد الأزمة الاقتصادية

    ردحذف