الاثنين، 2 نوفمبر، 2009

الأزمة الاقتصادية و ارتباطها بالنفط - كلاكيت ثاني مرة




مع الحزمات الحكومية العالمية من قروض ميسرة و دعم للبنوك و إنفاق حكومي , ، بدأ الاقتصاد ينبئ عن بوادر انفراج طبيعي متوقع و إن كان متباطئا على استحياء. في مقالات سابقة وضحت مدى الارتباط الوثيق في عصرنا هذا بين النفط و الاقتصاد . إن أي شي تنظر إليه أو تستخدمه من حولك لو تفكرت فيه قليلا تجد جذوره منغرسة عميقا في النفط. بإمكانك بالفعل أن تتخيل حقلا عظيما نزرع فيه كل شئ نستخدمه في عالمنا المادي و قد سقيناه نفطا الى اعماق جذوره. تصور سمكة السلمون على مائدتك و قد اصطادها بحار نرويجي في سفينة يحركها الديزل و شباك مصنعة من البلاستيك البتروكيماوي ترفعها رافعه تدار بكهرباء محرك الوقود ثم تحفظ بثلاجات كهربائية حتى تصل الى مائدتك. فلا يستغربن أحد من ملاحقة أسعار كل شئ لسعر النفط.
لقد تنفس الكثير من الاقتصاديين و المحللين من بوادر التعافي و يرجعون في تفاؤلهم الى تاريخ الأزمات الاقتصادية السابقة التي تبدو من منظور تاريخي كحلقة طبيعية تتموج صعودا و هبوطا كل بضع سنين. لكن أيها السيدات و السادة ؛ الآزمات السابقة ليست كهذه . في الثلاثينات كمثال استطاع روزفلت بإنفاق حكومي على البناء و التعمير أن يخرج من الأزمة و بعد أزمة النفط في السبعينات عندما قرر العرب إغلاق المحبس النفطي استطاع العالم الخروج ببساطة عندما أدرا العرب المحبس إلى الناحية الأخرى. إن سبب التعافي طويل الأمد هو باختصار توفر عامل النمو المستدام و هو الانتاج النفطي النامي المتصاعد. لكن الحذر و أي حذر أقول لكم : في هذه المرة فإن الشئ الأساسي المختلف هو عدم توفر عامل التنامي المستدام ، عدم القدرة على مستوى العالم على رفع سقف الانتاج النفطي، الذي استمر يراوح على 85 مليون برميل للأربع سنوات الفائتة، و بالتالي عدم توفر شرط النمو المستمر المتصاعد الذي يقوم عليه الاقتصاد . ألاقتصادييون يجدون صعوبة حقا في تطبيق نظريات الاقتصاد الاساسية على النفط. أعرف شخصيا استاذا في الاقتصاد كان عندما يطلب منا أمثلة أو يعطينا أمثلة يطلب الينا صراحة عدم ذكر النفط كمثال، ... : " اتركوه فإن له وضعا خاصا " . و مع ذلك يذكرون أن علم الاقتصاد هو علم التوزيع الأمثل للمصادر المحدودة .
الذي ادى الى الأزمة الاقتصادية الراحلة ببطء هذه هو عدم مواكبة الأنتاج النفطي للطلب و هذا العامل لايزال موجودا. إن بنود صرف النفط لا تتجاوز الثلاثة بنود أساسية : 1- النمو 2- المحافظة على الموجود و 3 - انتاج النفط الجديد . فإي بند برأيكم تأثر في الأزمة ؟ : إن كل ما حصل هو أن بوادر الانفراج ناتجة عن انخفاض سعر النفط الناتج اساسا من انهيار الطلب من الازمة الاقتصادية. إن انخفاض الطلب الطبيعي ناتج عن الغاء مشاريع ضخمة و تراجع الناس عن قيادة سياراتهم لغلاء سعر الوقود و هكذا. فكان انخفاض الطلب على حساب بند النمو الاقتصادي و على حساب بند مشاريع النفط الضخمة الغالية و البند الوحيد الذي لم يمس حاليا هو بند المحافظة على الموجود من بنية الحياة.
إلذي أترقبه الآن هو زيادة في اسعار النفط و إن كانت ليست بنفس سرعة الزيادة السابقة قبل الأزمة الاقتصادية . و من ثم وصول السعر الي السقف الذي يؤدي الى عدم قدرة الناس على شراء سلع معينة مؤديا الى الأزمة الاقتصادية الثانية في سياق النفط أي كلاكيت ثاني مرة و أول المعانين من هذا هم العاملين في بند التنمية و النمو أي البند الأول. و لكن علينا تعلم الدرس و آخذ اجرائات تخفف من وقع الأزمة : -
1- تشجيع الطاقة البديلة فعليا سواء من ناحية البحث العلمي أو من ناحية التطبيق على أرض الواقع. و اعلم ان مؤسسة البترول لديها اهتمام في الاستثمار بالطاقة البديلة اتمنى له ان يرقى الي مستويات عالية.
2- كذلك أدعوا الدول المنتجة و على رأسها أوبك ان تضغط من أجل ازالة التأثير السيئ للمضاربين على اسعار النفط فالمضاربون يرفعون السعر أكثر مما يجب أن يرتفع و يعجلون في الأزمة . لا بد أن يسعر النفط من قبل الحكومات بالتعاون مع البنك الدولي و ليس من قبل فلان وعلان في البورصة العالمية فالنفط سلعة الحياة و ليس تفاحا أو برتقالا.
3- الاهتمام بالدراسات المستفيضة في ذروة النفط ، فمثلا هناك مؤتمر عالمي تاسع في دنفر هذا الشهر من تنظيم جمعية دراسة ذروة النفط ASPO عسى الله يقدرنا و نحضر هذه السنة .
كما سبق لي أن حذرت من الأزمة أول مرة في أول مقال انشره كذلك أتمنى ان نستطيع تجنب الأزمة القادمة لو عملنا جميعا على مستوى عالمي من أجل تخفيف آثارها و أو حتى تجنبها ( إنشاء الله !) .

أحمد الماجد
ماجستير ادارة أعمال
عضو مجموعة دراسة ذروة النفط – فرع الكويت
21 سبتمبر 2009

هناك تعليق واحد:

  1. مدونة اكثر من رائعة.. تستحق الاضافة والاهتمام..
    جهودكم تشكرون عليها اخ احمد.

    .. والى الامام

    ردحذف